مجموعة مؤلفين

215

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

قلنا : الجواب عليك من نفس اعتقادك ؛ فإنك المؤمن بأنه تعالى قال : للشيء كن ، فمن خاطب إلا من يسمع ولا وجود له عندك في حال الخطاب ، فقد أسمع من لا وجود له ، فهو الذي تعلمه ما ليس عنده فيعلمه ، وهو في حال عدمه يقبل التعليم كما سمع الخطاب عندك فقبل التكوين وما هو عندنا قبوله للتكوين كما هو عندك ، وإنما قبوله للتكوين أن يكون مظهرا للحق ، فهذا معنى « يكون » لا أنه استفاد وجودا ، إنما استفاد حكم المظهر به ، فقبل التعليم كما قبل السماع لا فرق . ولقد نبهتك على أمر عظيم ، إن عقلته فهو عين كلّ شيء في الظهور ، ما هو عين الأشياء في ذواتها سبحانه وتعالى ، بل هو هو ، والأشياء أشياء ، فبعض المظاهر لمّا رأت حكمها في الظاهر تخيلت أن أعيانها اتصفت بالوجود ، فلما علمنا أن ثم في الأعيان الممكنات من هو بهذه المثابة من الجهل بالأمر تعين علينا مع كوننا على حالنا في العدم مع ثبوتنا أن نعلم من لا يعلم من أمثالنا ، ما هو الأمر عليه ولا سيما ، وقد اتصفنا بأنا مظهر فتمكنا بهذه النسبة من الإعلام لمن لا يعلم فأفدناه ما لم يكن عند فقبله فمما أعلمناه أنه ما استفاد وجودا بكونه مظهرا ، فتتخلى عن هذا الاعتقاد ، لا عن الوجود المستفاد ؛ لأنه ليس ثم ، فلهذا أعدلنا في التخلي عنه أنه التخلي عن الوجود المستفاد ، انتهى . وقال رضي اللّه عنه في الباب الثاني والعشرين ومائتين : الجمع عند بعض الطائفة إشارة من أشار إلى حق بلا خلق . وقال أبو علي الدقاق : الجمع ما سلب عنك . وقالت طائفة منهم : الجمع ما أشهدك الحق من فعله بك حقيقة .